ابن جبير

204

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

لابسا ثوبا أبيض شبه القباء برسوم ذهب فيه وعلى رأسه قلنسوة مذهبة مطوقة بوبر اسود من الأوبار الغالية القيمة المتخذة للباس الملوك مما هو كالفنك وأشرف متعمدا بذلك زي الأتراك تعميه لشأنه لكن الشمس لا تخفى وإن سترت وذلك عشية يوم السبت السادس لصفر سنة ثمانين وأبصرناه أيضا عشى يوم الأحد بعده متطلعا من منظرته المذكورة بالشط الغربي وكنا نسكن بمقربة منها والشرقية حفيلة الأسواق عظيمة الترتيب تشتمل من الخلق على بشر لا يحصيهم الا الله تعالى الذي أحصى كل شيء عددا وبها من الجوامع ثلاثة كل يجمع فيها جامع الخليفة متصل بداره وهو جامع كبير وفيه سقايات عظيمة ومرافق كثيرة كاملة مرافق الوضوء والطهور وجامع السلطان وهو خارج البلد ويتصل به قصور تنسب للسلطان أيضا المعروف بشاه شاه وكان مدبر امر أجداد هذا الخليفة وكان يسكن هنالك فابتنى الجامع أمام مسكنه وجامع الرصافة وهو على الجانب الشرقي المذكور وبينه وبين جامع هذا السلطان المذكور مسافة نحو الميل وبالرصافة تربة الخلفاء العباسيين رحمهم الله فجميع جوامع البلد ببغداد المجمع فيها أحد عشر الحمامات والمساجد والمدارس وأما حماماتها فلا تحصى عدة ذكر لنا أحد أشياخ البلد انها بين الشرقية والغربية نحو الألفي حمام وأكثرها مطلبة بالقار مسطحة به فيخيل للناظر انه رخام اسود صقيل وحمامات هذه الجهات أكثرها على هذه الصفة لكثرة القار عندهم لان شأنه عجيب يجلب من عين بين البصرة والكوفة وقد أنبط الله ماء هذه العين ليتولد منه القار فهو يصر في جوانبها كالصلصال